صرّح حسام الشاهد، الخبير العقاري ورئيس القطاع التجاري بشركة كيان للتطوير العقاري، بأن التصعيد الجيوسياسي المتسارع في الشرق الأوسط، واحتمالات المواجهة الممتدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، لا يمكن قراءته باعتباره حدثًا عسكريًا معزولًا، بل باعتباره لحظة فاصلة تعيد ترتيب خريطة تمركز الثروة العربية وأنماط انتقال رؤوس الأموال خلال السنوات المقبلة.
مؤكدًا أن التجارب التاريخية تثبت أن رأس المال في أوقات الخطر لا يهرب فقط خارج المنطقة، بل يعيد توزيع نفسه داخلها بحثًا عن “مناطق الأمان النسبي”، وهو ما يفتح الباب أمام تحولات عميقة في شكل الاستثمار العقاري في الخليج ومصر على حد سواء، إذ تمتلك دول الخليج سيولة مالية ضخمة وقدرة استثمارية هائلة لكنها تقع جغرافيًا على تماس مباشر مع بؤر التوتر، ما يدفع شريحة من المستثمرين الأفراد والشركات الخاصة إلى التفكير في تنويع مواقع أصولهم خارج نطاق المخاطر المباشرة دون مغادرة الإقليم بالكامل.
وفي هذا السياق تبرز مصر كوجهة مرشحة لاستقبال جزء معتبر من هذه التدفقات نظرًا لابتعادها النسبي عن مسار العمليات العسكرية المحتملة، وامتلاكها سوقًا عقاريًا ضخمًا قائمًا على طلب محلي حقيقي وليس طلبًا مضاربيًا فقط، إضافة إلى فارق الأسعار الكبير مقارنة بالأسواق الخليجية، وهو ما يمنح المستثمر العربي القدرة على اقتناء أصول أكبر بقيمة أقل، فضلًا عن وجود بنية تحتية عمرانية حديثة ومدن جديدة مخططة تستوعب موجات شراء خارجية دون ضغط فوري على النسيج العمراني القديم.
وأوضح الشاهد أن التأثير لن يقتصر على المستثمرين الكبار بل سيمتد إلى المواطنين العرب كأفراد، حيث يتحول قرار شراء العقار في أوقات الاضطراب من قرار استثماري بحت إلى قرار وجودي يرتبط بالأمان الأسري وإمكانية الانتقال أو الإقامة طويلة الأجل، وهو ما يفسر تاريخيًا موجات التملك العربي في الدول المستقرة خلال فترات الأزمات الإقليمية، متوقعًا أن تشهد مصر زيادة ملحوظة في الطلب على الوحدات الجاهزة أو القابلة للتسليم القريب، وعلى المشروعات المتكاملة داخل المجتمعات العمرانية الحديثة التي توفر مستوى مرتفعًا من الخدمات والأمن، في مقابل تراجع نسبي للطلب المضاربي قصير الأجل.
و أشار الشاهد إلى أن سيكولوجية السوق ستتغير جذريًا خلال المرحلة المقبلة، حيث سيتقدم معيار “الأمان والاستقرار” على معيار “العائد السريع”، وسيفضل المشترون الأصول الملموسة القابلة للاستخدام الفوري بدلًا من الاستثمارات الورقية أو المشروعات طويلة الأجل عالية المخاطر، وهو ما قد يدفع الأسعار في بعض القطاعات المميزة إلى الارتفاع نتيجة زيادة الطلب الخارجي، بالتوازي مع استمرار الضغوط التضخمية على تكلفة البناء.
لكنه شدد على أن السوق المصري يمتلك قدرة امتصاص عالية بفضل اتساعه وتنوع منتجاته، مما يقلل احتمالات حدوث فقاعة سعرية حادة، مؤكدًا أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو دخول المنطقة مرحلة “توتر طويل منخفض الحدة” يعيد توزيع الثروة تدريجيًا بدلًا من موجة هروب مفاجئة، وفي جميع الأحوال سيظل العقار الأصل الأكثر جاذبية لأنه يجمع بين حفظ القيمة وإمكانية الاستخدام الفعلي والاستقرار طويل الأجل.
واختتم الشاهد بالتأكيد على أن مصر أمام فرصة تاريخية لتعزيز موقعها كمركز إقليمي لتخزين الثروة العقارية العربية إذا نجحت في تطوير منظومة تصدير عقاري أكثر مرونة وتنافسية، لأن ما يجري في المنطقة لا يعيد رسم الخرائط السياسية فقط، بل يعيد رسم خرائط الملكية أيضًا، وفي لحظات عدم اليقين الكبرى لا يبحث المستثمر عن أعلى عائد بقدر ما يبحث عن المكان الذي يمكن أن يحتفظ فيه بثروته وحياته في آن واحد.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=170574











