صرّح الاستشاري المعماري الدكتور مهندس محمد طلعت، رئيس مجلس إدارة شركة محمد طلعت معماريون، أن العمارة الحقيقية لا تُقاس بارتفاع المبنى ولا بجرأة واجهته، وإنما بمدى قدرتها على أن تتحول إلى أثرٍ يعيش في وجدان الناس قبل أن يستقر في محيطهم العمراني، مؤكدًا أن السؤال الأخطر في أي مشروع لا يتعلق بالتكلفة أو المساحة أو حتى العائد الاستثماري، بل يبدأ من نقطة أكثر عمقًا: لماذا نبنيه… ولمن؟
وأوضح طلعت أن كثيرًا من المشروعات تقع في فخ “الاستخدام المؤقت”، حيث يُصمم المبنى ليؤدي وظيفة سريعة في دورة زمنية محدودة، دون أن يمتلك القدرة على الاستمرار أو التطور أو التفاعل مع تحولات المجتمع، مشيرًا إلى أن هذا النوع من العمارة قد يحقق نجاحًا لحظيًا، لكنه يفتقر إلى البُعد الإنساني والزمني الذي يمنح المباني قيمتها الحقيقية.
وأضاف طلعت أن الفارق الجوهري بين مشروع عابر ومكانٍ خالد يكمن في الفلسفة التي تحكمه منذ أول خط في المخطط؛ فالمشروع الذي يُبنى ليُباع فقط يختلف جذريًا عن المكان الذي يُبنى ليُعاش، والمكان الذي يُعاش يمتلك روحًا قابلة للتجدد، ويتسع لتغير أنماط الحياة، ويحافظ في الوقت ذاته على هويته البصرية والثقافية، بحيث يصبح جزءًا من ذاكرة المدينة لا مجرد كتلة خرسانية ضمنها.
وأشار طلعت إلى أن العمارة التي تُورَّث لا تُصمَّم بعقلية اللحظة، بل برؤية تمتد لعقود، توازن بين الجمال والوظيفة، بين الاقتصاد والاستدامة، وبين متطلبات السوق واحتياجات الإنسان الحقيقية، لافتًا إلى أن المباني التي تصمد أمام الزمن هي تلك التي احترمت سياقها، وفهمت مستخدميها، وتنبأت بتغيراتهم، ولم تُختزل في مجرد مخطط استثماري قصير الأجل.
وأكد طلعت أن مسؤولية المعماري اليوم لم تعد تقنية فقط، بل أخلاقية وثقافية أيضًا، لأن كل مشروع يُضاف إلى النسيج العمراني إما أن يثريه ويمنحه قيمة مضافة، أو يثقل عليه ويستهلك موارده دون أن يترك أثرًا حقيقيًا، مشددًا على أن العمارة ليست سباقًا نحو الشكل الأكثر لفتًا للانتباه، بل سعيٌ دائم نحو معنى أكثر عمقًا واستدامة.
واختتم طلعت بالتأكيد على أن السؤال “إنت بتبنيه ليه… ولمين؟” يجب أن يظل حاضرًا في كل مرحلة من مراحل التصميم والتنفيذ، لأنه البوصلة التي تضمن أن يتحول المشروع من مجرد استخدام مؤقت إلى مكانٍ يعيش مع الناس، ويكبر معهم، ويصبح يومًا ما جزءًا من إرثهم الإنساني والعمراني.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=169281











