صرّح الدكتور محمد راشد، رئيس لجنه التثقيف والتدريب بغرفة صناعة التطوير العقاري، بأن الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب لم تُحدِث تغيّرًا رقميًا في السوق فحسب، بل أحدثت تحولًا عميقًا في السلوك الاقتصادي والاجتماعي للمواطن المصري، حيث انتقلت شريحة واسعة من المدخرين من منطق تعظيم الربح إلى منطق البحث عن الأمان، وهو ما أطلق موجة سيولة ضخمة تُقدَّر بمليارات الجنيهات تبحث عن ملاذات تحفظ القيمة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي والإقليمي.
وأوضح راشد أن الذهب، رغم جاذبيته كأداة تحوط تقليدية، أصبح عند مستويات سعرية مرتفعة تُضعف من قدرته على تحقيق قفزات مستقبلية بنفس الوتيرة، مما دفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى إعادة توزيع محافظهم الادخارية نحو أصول ملموسة ذات عائد مزدوج: حفظ القيمة وإمكانية الاستخدام أو التشغيل، وفي مقدمتها العقارات.
وأضاف راشد أن السوق العقاري المصري دخل فعليًا في سباق لاقتناص هذه السيولة الباحثة عن الأمان، إلا أن طبيعة الطلب الجديدة تختلف جذريًا عن موجات الاستثمار السابقة؛ فلم يعد المشتري يبحث عن مشروع على المخطط أو وحدة تحت الإنشاء بقدر ما يبحث عن أصل جاهز يمكن لمسه واستلامه فورًا، بما يحقق له الإحساس الفوري بالأمان ويقلل من مخاطر الزمن والتضخم وتقلبات التكلفة.
وأشار راشد إلى أن العقارات الجاهزة للاستلام الفوري باتت تمثل “الذهب الحقيقي الجديد” من وجهة نظر المواطن، لأنها تجمع بين الحيازة الفعلية للأصل وإمكانية السكن أو التأجير أو إعادة البيع دون انتظار، وهو ما يمنحها تفوقًا تنافسيًا واضحًا على الوحدات المؤجلة التي تتأثر بارتفاع تكاليف البناء وعدم وضوح الأسعار المستقبلية.
وأكد راشد أن المطورين الذين يمتلكون مخزونًا جاهزًا أو مشروعات شارفت على التسليم سيكونون الأكثر قدرة على جذب الطلب خلال الفترة المقبلة، بينما ستواجه المشروعات بعيدة الأجل تحديات تسويقية أكبر ما لم تقدم حوافز قوية تعوض عنصر الوقت، مثل أنظمة سداد مرنة أو عوائد تشغيل مضمونة.
ولفت راشد إلى أن ما يحدث ليس مجرد دورة سعرية عابرة، بل إعادة تشكيل لمنظومة الادخار في المجتمع المصري، حيث يتحول المواطن تدريجيًا من الادخار النقدي أو المعدني إلى الادخار العيني طويل الأجل، وهو تحول له آثار استراتيجية على الاقتصاد الكلي، إذ يعزز من استقرار الطلب على الأصول الحقيقية ويقلل من المضاربات قصيرة الأجل.
واختتم راشد بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة شرسة بين أدوات حفظ القيمة المختلفة، إلا أن الغلبة — وفق المعطيات الحالية — ستكون للعقار الجاهز القابل للاستخدام الفوري، باعتباره الأصل الوحيد الذي يجمع بين الأمان المادي، والقيمة الاستثمارية، والاحتياج الإنساني الأساسي في آن واحد، وهو ما يجعله الوجهة الأولى لمليارات الجنيهات الباحثة عن الاستقرار قبل الربح.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=169270











