قال الدكتور عبد المنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن فكرة مشروع ممشى أهل مصر تقوم على الاستغلال الأمثل لنهر النيل باعتباره أحد أهم الأصول الطبيعية في مصر، من خلال خلق واجهة نيلية حضارية حديثة تسهم في جذب السياحة وتوفير فرص استثمار متنوعة في مجالات المطاعم والمقاهي والأنشطة الترفيهية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل للشباب.
وأشار إلى أن المشروع أسهم بشكل واضح في تحسين جودة المشهد الحضري بالقاهرة الكبرى، عبر إتاحة مساحات خضراء وممشى طولي بمواصفات حديثة، يشجع على المشي والنشاط البدني، ويُعيد ربط المواطنين بالنيل في إطار حضاري منظم.
وأوضح أن تطوير الواجهة النيلية وتحويلها إلى ممشى ترفيهي وسياحي جاذب، وزيادة المسطحات الخضراء ودعم الأنشطة الاقتصادية والسياحية على ضفاف النيل، يأتي في إطار رؤية مصر 2030، التي تستهدف تحقيق تنمية عمرانية واقتصادية مستدامة، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وأضاف أن المشروع نجح في جذب أعداد كبيرة من الزوار من المصريين والسائحين والأجانب، وهو ما أسهم في تعزيز الصورة الحضارية لمصر وزيادة العائدات السياحية، لافتًا إلى أن ممشى أهل مصر (المرحلة الأولى) استقبل أكثر من 2 مليون زائر خلال عام 2025 فقط.
وأكد أن المشروع حقق معدلات أرباح تشغيل مرتفعة منذ إنشائه وحتى الآن، انعكست إيجابيًا على الدولة والموازنة العامة، من خلال شركة سيتي إيدج التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وهو ما يعكس جدوى المشروع اقتصاديًا ونجاح نموذج الشراكة في إدارته.
وشدد على أن ممشى أهل مصر يُعد نموذجًا متقدمًا في حماية حرم نهر النيل، حيث تم تنفيذ أنظمة متكاملة للصرف الصحي ومعالجة المياه، ومنع تصريف أي مياه غير معالجة مباشرة إلى النهر، إلى جانب تطبيق برامج مراقبة بيئية دورية لضمان عدم الإضرار بالنظام البيئي أو تآكل الضفاف، مع تنفيذ المشروع على مناسيب مختلفة وفقًا للاشتراطات البيئية المعتمدة.
وأوضح أن المشروع حقق نجاحات متعددة الأبعاد، سواء مالية أو بيئية أو سياحية، فضلًا عن كونه متنفسًا حضاريًا لمحبي النيل، حيث ساهم في توفير نحو 3 آلاف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 10 آلاف فرصة عمل غير مباشرة.
وأضاف أن ممشى أهل مصر يضم حاليًا أكثر من 62 علامة تجارية من بينها 35 علامة أجنبية باستثمارات أجنبية مباشرة، مؤكدًا أن العائد من المشروع لا يقتصر على النشاط التجاري فقط بل أصبح مركزًا لإقامة الفعاليات والاحتفاليات والندوات الثقافية، كما أصبح مزارًا سياحيًا يستقبل ضيوف مصر الرسميين وسائحين من مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن الدولة تتوسع حاليًا في تنفيذ مشروعات ممشى أهل مصر، من خلال ممشى أهل مصر 2 بالقاهرة، وممشى أهل مصر 3، بالإضافة إلى مشروعات مماثلة في بنها بمحافظة القليوبية وأسوان، وهو ما يعكس نجاح الفكرة وقدرة شركات الإدارة المتخصصة على تحويلها إلى تجربة تنموية مستدامة قابلة للتكرار.
وأكد الدكتور عبد المنعم السيد أن التجارب الدولية في تطوير الواجهات المائية تشير إلى أن هذا النوع من المشروعات يحقق عائدًا اقتصاديًا مضاعفًا، حيث تسهم مشروعات تطوير الأنهار والممشى السياحي في كبرى المدن العالمية في رفع قيمة الأراضي والعقارات المحيطة بنسبة تتراوح بين 20% و40% خلال السنوات الأولى، فضلًا عن زيادة الإيرادات السياحية والأنشطة الخدمية المرتبطة بها، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر بالفعل في المناطق المحيطة بممشى أهل مصر.
وأوضح أن مشروعات الواجهات النهرية في مدن مثل لندن وباريس وسنغافورة ساهمت في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وزيادة متوسط إنفاق السائح داخل المدن، نتيجة إضافة أنشطة ترفيهية وتجارية جديدة، مشيرًا إلى أن ممشى أهل مصر يسير على النهج نفسه، حيث نجح في توفير آلاف فرص العمل، وتنشيط حركة المطاعم والمقاهي والخدمات السياحية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويزيد من كفاءة الإنفاق السياحي داخل القاهرة.
وأضاف أن الأثر الاقتصادي غير المباشر للمشروع يتمثل في تحفيز الاستثمارات الخاصة، وزيادة الطلب على الخدمات، وتحسين كفاءة استخدام البنية التحتية القائمة، مؤكدًا أن هذه المشروعات تُعد من أقل المشروعات تكلفة مقارنة بحجم العائد الاقتصادي والاجتماعي والحضاري الذي تحققه، خاصة عند إدارتها بنموذج تشغيلي احترافي يضمن الاستدامة المالية.
وأشار إلى أن نجاح ممشى أهل مصر يعكس تحولًا في فلسفة التنمية الحضرية بمصر، من التركيز على التوسع الأفقي فقط إلى تعظيم الاستفادة من الموارد القائمة داخل المدن، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية دون أعباء مالية إضافية على الدولة، وهو ما يتماشى مع توجهات الاقتصاد الحضري الحديث.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=167818










