أكد الدكتور المهندس أحمد فهمي، مدير عام شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، أن مفهوم البناء الأخضر يمثل أحد الركائز الأساسية لرؤية العاصمة الإدارية الجديدة كمدينة مستدامة وخضراء وذكية، مشيرًا إلى أن الشركة أطلقت لأول مرة على مستوى المنطقة حوافز مباشرة لتشجيع المطورين العقاريين على تبني هذا التوجه.
وأوضح فهمي، خلال لقائه ببرنامج تعمير على قناة ON، أن شركة العاصمة الإدارية تمتلك وتدير مدينة يعمل بها ما يقرب من 500 مطور عقاري ينفذون أكثر من 600 مشروع، وهو ما استدعى وضع منظومة حوافز تضمن التزام جميع الأطراف بمعايير الاستدامة.
وأشار إلى أن منظومة البناء الأخضر تقوم على ثلاثة أطراف رئيسية هي شركة العاصمة بصفتها المالك، والمطور العقاري كشريك نجاح في التنمية، والمستخدم النهائي سواء كان مالكًا أو مستأجرًا، مؤكدًا أن تطبيق معايير الاستدامة يحقق فوائد متبادلة لجميع الأطراف.
وأضاف أن تطبيق معايير البناء الأخضر يسهم في تحسين كفاءة إنتاج واستهلاك الطاقة داخل العاصمة الإدارية، وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يدعم تحقيق استراتيجية المدينة المستدامة، بينما يستفيد المطور من خلال الحصول على نسب بنائية إضافية وتقليل تكاليف التشغيل، في حين ينعكس ذلك على المستخدم النهائي في صورة انخفاض استهلاك الطاقة وارتفاع القيمة الاستثمارية للوحدة.
وكشف فهمي أن الشركة منحت حوافز بنائية للمطورين وفق مستويات شهادات البناء الأخضر، وعلى رأسها شهادة الريادة في الطاقة والتصميم البيئي (LEED) بتصنيفاتها الأربعة، موضحًا أن الحوافز تتراوح بين 0.5% و2% من النسبة البنائية للمشروعات، بحسب ارتفاعات المباني، مع منح حوافز إضافية تصل إلى 4% للمشروعات التي تستهدف الوصول إلى مبانٍ صفرية الانبعاثات الكربونية.
وأشار إلى أن الشركة تعتمد كذلك شهادات محلية صادرة عن المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، وعلى رأسها نظام «الهرم الأخضر»، مع تقديم حوافز مماثلة للمطورين الذين يلتزمون بالمعايير المحلية المعتمدة.
وأكد أن آليات الحصول على الشهادات تبدأ بتسجيل المطور لدى الجهة المانحة محليًا أو دوليًا، وتقديم التصميمات وفق المعايير المطلوبة، والتي تشمل كفاءة استخدام الطاقة، والاعتماد على الطاقة الشمسية، وترشيد استهلاك المياه، وإعادة تدوير الموارد، وتوفير مساحات خضراء ومسارات للدراجات، بما يعزز جودة الحياة داخل المشروعات.
وأوضح فهمي أن تكلفة البناء الأخضر قد تكون أعلى نسبيًا في مرحلة الإنشاء، إلا أن انخفاض مصروفات التشغيل على المدى الطويل، إلى جانب القيمة البيعية الإضافية الناتجة عن زيادة المساحات البنائية، يعوض هذه التكلفة، لافتًا إلى أن أكثر من 20 مشروعًا تقدموا للحصول على حوافز البناء الأخضر، حصل ثلاثة منها بالفعل على الشهادات النهائية، بينما لا تزال 17 مشروعًا في مراحل الاعتماد.
وأشار إلى أن تبنّي معايير الاستدامة يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث يفضل المستثمرون والمستخدمون مشروعات تقل فيها تكاليف التشغيل وتحقق جودة حياة أعلى، معتبرًا أن البناء الأخضر أصبح ميزة تنافسية رئيسية في السوق العقاري.
وأكد أن الشركة تستهدف خلال الفترة المقبلة توسيع قاعدة المطورين المشاركين في منظومة حوافز البناء الأخضر، من خلال عقد ندوات وورش عمل للمطورين والمكاتب الاستشارية، بالتعاون مع وزارة الإسكان والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، بهدف تعميم التجربة وزيادة عدد المشروعات المستدامة داخل العاصمة.
وأضاف أن مرونة شركة العاصمة الإدارية، باعتبارها شركة إدارة مدينة، ساعدت على سرعة تطبيق هذه السياسات مقارنة بالمدن الأخرى، مشيرًا إلى أن التجربة بدأت تؤتي ثمارها بالفعل.
وأكد على أن الشركة تعمل حاليًا على تطوير منظومة التشغيل وإدارة المرافق، من خلال إعادة هيكلة إدارية تشمل تعيين نائب رئيس مختص بالتشغيل، وتوسيع الشراكات مع كبرى الشركات العالمية في مجالات إدارة المرافق وشبكات الكهرباء، بما يدعم تقديم نموذج متكامل لمدينة الجمهورية الجديدة.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=167546










