صرّح الدكتور محمد راشد، رئيس مجلس إدارة شركة راشد للاستشارات وإدارة المشروعات العقارية وعضو المجلس التنفيذي للمجلس المصري للبناء الأخضر والتنمية المستدامة، أن توصيف العقار في مصر باعتباره قد تحوّل إلى «عملة ظل» هو توصيف مُبسّط ومضلّل يتجاهل الطبيعة الهيكلية للاقتصاد المصري، ودور الدولة، وآليات السوق الحقيقية، ويخلط بين التحوّط المشروع والاقتصاد الموازي.
وأوضح راشد أن مفهوم «العملة الظل» اقتصاديًا يُطلق على أدوات تداول غير خاضعة للرقابة النقدية أو لا تمر عبر القنوات الرسمية للدولة، وهو ما لا ينطبق على العقار المصري الذي يخضع لمنظومة تشريعية وتنظيمية ومالية واضحة، تبدأ من تخصيص الأراضي، وتمر بالتراخيص والإنشاءات، ولا تنتهي عند التسجيل والضرائب والتمويل، ما يجعله أحد أكثر الأصول ارتباطًا بالدولة وليس خارجها.
وأشار راشد إلى أن الاندفاع نحو العقار خلال فترات التضخم أو اضطراب أسعار الصرف لا يعني تحوّله إلى بديل نقدي، بل يعكس سلوكًا اقتصاديًا معروفًا عالميًا يتمثل في البحث عن مخازن قيمة، مؤكدًا أن الفرق الجوهري أن العقار في مصر لا يُستخدم كوسيط تبادل يومي، ولا كأداة تسعير، ولا كبديل للسيولة، وهي الشروط الأساسية لأي «عملة ظل» حقيقية.
وأضاف راشد أن العقار في السوق المصري يؤدي دورًا إنتاجيًا وتنمويًا يتجاوز كونه وعاء ادخاري، حيث يرتبط بسلاسل تشغيل ممتدة تشمل مواد البناء، والمقاولات، والاستشارات الهندسية، والعمالة، والبنية التحتية، والتمويل، ما يجعله جزءًا أصيلًا من الاقتصاد الحقيقي وليس نشاطًا طفيليًا أو موازيًا.
وأكد راشد علي أن الدولة المصرية لعبت دورًا حاسمًا في منع تحوّل العقار إلى أداة فوضوية للتحوّط، عبر التوسع العمراني المخطط، وضبط إيقاع طرح الأراضي، وتنويع أنماط التنمية، وربط العمران بالاستثمار والإنتاج والخدمات، وهو ما حافظ على كون السوق العقاري سوقًا منظمًا نسبيًا مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة.
وفي تحليله للسيناريوهات المحتملة، أوضح راشد أن المدى القصير يشهد استخدام العقار كأداة تحوّط طبيعي في مواجهة التضخم، دون أن يفقد صفته كأصل إنتاجي، بينما يشير المدى المتوسط إلى تحوّل تدريجي نحو عقار أكثر تخصصًا وربطًا بالطلب الحقيقي، سواء السكني أو الاستثماري أو الخدمي، خاصة مع توسع أدوات التمويل والتنظيم. أما على المدى الطويل، فإن دمج مفاهيم الاستدامة والبناء الأخضر والحوكمة العمرانية سيعيد تعريف القيمة العقارية بعيدًا عن المضاربة، ويُرسّخ العقار كأحد أعمدة التنمية المستدامة وليس كبديل نقدي.
وشدّد راشد على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في العقار ذاته، بل في الخطاب غير الدقيق الذي يختزل السوق في كونه ملاذًا جامدًا للأموال، متجاهلًا دوره في إعادة توزيع السكان، وبناء المدن الجديدة، وتحقيق التوازن العمراني، ودعم رؤية الدولة للتنمية الشاملة.
واختتم راشد بالتأكيد على أن العقار في مصر لم يتحول ولن يتحول إلى «عملة ظل»، لأنه يعمل داخل منظومة دولة، ويخضع لاعتبارات تخطيط وتمويل وتنظيم، ولأنه في جوهره أصل تنموي حيّ يعكس مسار الاقتصاد المصري أكثر مما يهرب منه.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=165351










