قال رضا لاشين، خبير التقييم العقاري، إن الارتفاع الكبير في أسعار المقابر خلال الفترة الأخيرة يرجع بالأساس إلى وجود فجوة واضحة بين حجم الطلب والمعروض، في ظل الزيادة المستمرة في معدلات الوفيات ومحدودية الطروحات الحكومية.
وأوضح لاشين في مداخلة هاتفية له مع الإعلامية رانيا الشامي، ببرنامج تعمير على قناة أون، أن عدد الوفيات في مصر بلغ خلال عام 2024 نحو 610 آلاف حالة، متوقعًا استمرار المعدل نفسه تقريبًا خلال عام 2025، بما يعادل نحو 1800 حالة دفن يوميًا، وهو ما يفرض احتياجًا سنويًا يُقدّر بنحو 15 ألف مقبرة على مستوى الجمهورية.
وأشار إلى أن الجهات الوحيدة المسؤولة عن طرح المقابر هي المحافظات وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لافتًا إلى أن إجمالي ما تم طرحه خلال عام 2025 لا يتجاوز 4300 إلى 5000 مدفن أو قطعة أرض مخصصة للمقابر، في مقابل طلب يتراوح بين 10 و15 ألف مقبرة سنويًا، ما يعني أن المعروض لا يغطي سوى ثلث الاحتياجات الفعلية.
وأضاف أن هذا العجز أدى إلى تحول المقابر إلى سلعة مرتفعة السعر، موضحًا أن آخر طرح حكومي بمحافظة الجيزة سجل سعرًا يبدأ من نحو 270 ألف جنيه لمساحة تقارب 20 مترًا مربعًا، في حين تصل أسعار المقابر المتداولة في السوق حاليًا إلى ما بين 600 و700 ألف جنيه، وترتفع في بعض الحالات إلى 5 و6 ملايين جنيه للمقابر الكبيرة المعروفة بـ«الأحواش».
وأوضح لاشين أن الفروق السعرية لا تعتمد على المساحة فقط، بل تتأثر بالموقع الجغرافي، حيث تُعد مناطق مثل أكتوبر والقطامية من الأعلى سعرًا، إضافة إلى مستوى التشطيب، إذ تضم بعض الأحواش تشطيبات فاخرة تشمل الرخام أو الحجر الفرعوني، وقاعات استقبال، وتصل مساحتها إلى نحو 120 مترًا مربعًا.
وأشار إلى أن مشروعات تطوير الطرق والمحاور خلال السنوات الماضية أسفرت عن إزالة عدد من المقابر، ما زاد من حدة نقص المعروض، إلى جانب دخول سماسرة غير منظمين للسوق، وهو ما أسهم في تضخيم الأسعار.
وأكد خبير التقييم العقاري أن الحل الأساسي لأزمة ارتفاع الأسعار يتمثل في زيادة الطروحات الحكومية وتوسيع نطاق تخصيص الأراضي للمقابر، مشددًا على أن زيادة المعروض ستؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع الأسعار وتحقيق توازن في السوق.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=163926









