صرّح محمود إمام – رئيس القطاع التجاري بشركه The point للتطوير العقاري ، بأن جزءًا كبيرًا ومحوريًا من الطلب الحالي على العقارات في مصر لم يعد مدفوعًا فقط بالحاجة السكنية أو التوسعية، بل أصبح منطلقًا بالأساس من فلسفة اقتصادية أعمق يمكن توصيفها بـ«الهروب نحو القيمة»، وهي الظاهرة التي يلجأ فيها الأفراد والمؤسسات إلى تحويل السيولة النقدية إلى أصول حقيقية قادرة على حفظ الثروة في مواجهة التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية للعملة.
وأوضح إمام أن العقار يظل في الوعي الاستثماري للمصريين الملاذ الأكثر أمانًا واستقرارًا، ليس فقط لأنه أصل ملموس، بل لأنه يجمع بين ميزتي حفظ القيمة وإمكانية تحقيق عائد مستمر، سواء عبر إعادة البيع أو التأجير، وهو ما لا يتوافر بنفس الدرجة في العديد من الأدوات الاستثمارية الأخرى ذات المخاطر الأعلى أو التقلبات الأسرع.
وأضاف امام أن ما يشهده السوق حاليًا ليس مجرد زيادة تقليدية في الطلب، بل تحوّل نوعي في سلوك المشتري، حيث أصبح قرار الشراء أقرب إلى قرار تحوّط مالي منه إلى قرار استهلاكي، إذ يسعى المستثمر أو المواطن إلى “تجميد” قيمة أمواله داخل أصل يرتفع سعره بمرور الوقت بدلًا من تركها عرضة للتآكل، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يفسّر استمرار حركة المبيعات حتى في الفترات التي تشهد ضغوطًا اقتصادية أو ارتفاعًا في الأسعار، لأن الدافع هنا ليس البحث عن سعر منخفض بقدر ما هو البحث عن أمان طويل الأجل.
كما لفت إمام إلى أن هذا النمط من الطلب يعزز من قوة القطاع العقاري بوصفه مخزنًا للقيمة على مستوى الاقتصاد الكلي، ويجعل من العقار أحد أهم أدوات امتصاص السيولة وحمايتها في الوقت نفسه.
وأشار إمام إلى أن المطورين العقاريين الذين يدركون هذه المعادلة الجديدة يعيدون صياغة منتجاتهم وخططهم التسويقية لتتوافق مع عقلية “المستثمر الباحث عن الأمان”، من خلال تقديم مشروعات ذات مواقع استراتيجية، وجودة تنفيذ مرتفعة، وأنظمة سداد مرنة تقلل العبء المالي الفوري دون أن تُفقد الأصل قدرته على النمو، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة أكبر على تقديم قيمة حقيقية وليس مجرد وحدات، لأن المشتري أصبح أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الاستثمار طويل الأجل والشراء العشوائي.
وذكر امام أن ظاهرة الهروب نحو القيمة ليست مؤقتة، بل مرشحة للاستمرار طالما استمرت حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، ما يعني أن القطاع العقاري المصري سيظل أحد أبرز المستفيدين، بل وأحد أعمدة الاستقرار المالي للأفراد والمؤسسات خلال السنوات القادمة.
وإختتم إمام بأن قراءة السوق من زاوية “الهروب نحو القيمة” تفتح الباب أمام فهم أعمق لديناميكيات المرحلة الحالية، حيث لم يعد النجاح مرتبطًا بحجم المعروض فقط، بل بقدرة المشروع على تقديم أصل حقيقي قابل للنمو والصمود عبر الزمن، مشددًا على أن العقار الذي يفتقر إلى المقومات الاستثمارية الواضحة سيفقد جاذبيته تدريجيًا مهما كانت حملاته التسويقية قوية، كما أن المرحلة المقبلة ستفرز سوقًا أكثر نضجًا واحترافية، ينتقل فيها الطلب من الكم إلى الكيف، ومن الشراء بدافع الفرصة إلى الشراء بدافع الاستراتيجية، وهو ما يعزز مكانة القطاع العقاري المصري كقاطرة تنموية واستثمارية قادرة على استيعاب المدخرات وتحويلها إلى أصول منتجة تدعم الاقتصاد الحقيقي وتوفر مظلة أمان طويلة الأجل للمستثمرين والأسر على حد سواء.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=170008











