صرّح الدكتور المهندس محمد طلعت، الاستشاري المعماري ورئيس مجلس إدارة شركة محمد طلعت معماريون، أن مفهوم الرؤية المعمارية الوظيفية بات اليوم العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل المشروعات العقارية، مشيرًا إلى أن المعمار لم يعد مجرد مظهر أو شكل هندسي يُلفت النظر، بل أصبح منظومة تشغيلية شاملة تُترجم احتياجات المستخدم وتُعيد تنظيم حركة الإنسان داخل الفراغ ليحقق المشروع أعلى كفاءة ممكنة.
وأوضح طلعت أن نجاح أي مشروع يبدأ من لحظة فهم الغرض الحقيقي منه، وتحديد طبيعة الجمهور المستهدف، ورصد أنماط الاستخدام اليومية، ثم تحويل كل ذلك إلى تصميم قادر على تهيئة حركة انسيابية داخل المبنى، وتوزيع منطقي للفراغات، وتكامل دقيق بين الحلول المعمارية والأنظمة الميكانيكية والخدمية، بحيث يصبح المبنى كيانًا حيًا يتفاعل مع المستخدم لا مجرد كتلة إنشائية صامتة.
وأضاف طلعت أن الرؤية الوظيفية لا تُقاس بقدر ما يُنفق على التشطيبات أو الواجهات، وإنما تُقاس بقدرة التصميم على تحقيق الأداء التشغيلي المُستهدف؛ فالمشروع الذي ينجح في خلق بيئة مريحة وسهلة الحركة، ويتيح مرونة مستقبلية لإعادة التهيئة دون هدم أو تعديلات مكلفة، ويحقق توازنًا دقيقًا بين المساحات المؤجرة والخدمات، هو المشروع الذي يصمد في مواجهة تغيرات السوق ويحقق عائدًا مستدامًا.
وأكد طلعت أن غياب هذا المنهج يفرض على الشركات المطوّرة أعباءً مستقبلية ثقيلة، لأن المشروعات التي تُبنى على الشكل دون الوظيفة تتحول بمرور الوقت إلى عبء على المستثمر، بينما المشروعات التي تنطلق من رؤية وظيفية تتحول تلقائيًا إلى أصول عقارية متنامية القيمة، تجذب المستخدم وتُحفّز على الإقبال والتشغيل.
وأشار طلعت إلى أن العالم اليوم يتجه نحو عمارة تقوم على “الفاعلية التشغيلية” وليس على جمالية الواجهة فقط، كما ان السوق المصري يمتلك فرصًا هائلة في ضوء تبنّى هذا النهج منذ مرحلة الدراسات الأولية، لأن الرؤية الوظيفية تُقلّل المخاطر وتزيد من دقة دراسات الجدوى، وتمنح المطورين قدرة أكبر على توقع أداء المشروع بعد افتتاحه، وتساعدهم على التخطيط لسيناريوهات متعددة دون خسائر أو تعطّل.
وشدد طلعت على أن شركات التطوير التي تضع الرؤية الوظيفية في مقدمة أولوياتها هي الأكثر قدرة على بناء مشروعات قابلة للنمو والمنافسة، خاصة في ظل سوق يتغير باستمرار وتتطور فيه احتياجات المستخدمين بسرعة كبيرة.
واختتم طلعت بالتأكيد على أن تبنّي الرؤية المعمارية الوظيفية لم يعد ترفًا أو خيارًا ثانويًا، بل أصبح شرطًا أساسيًا لخلق مشروعات عقارية قادرة على الاستمرار، وأن النجاح الحقيقي في العمارة لم يعد في صخب الشكل بل في صمت الوظيفة، حيث يشعر المستخدم بالراحة دون أن يعي حجم الجهد العلمي الذي بُذل في جعل المبنى يعمل تلقائيًا، وهو جوهر العمارة الذكية والفعّالة في القرن الحادي والعشرين.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=163780









