صرح لدكتور محمد راشد، عضو المجلس التنفيذي بالمجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، ورئيس لجنة التدريب بغرفة صناعة التطوير العقاري، إن السوق العقاري المصري قد يشهد زيادات ملحوظة في أسعار الوحدات العقارية خلال الفترة المقبلة، في ظل مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والضغوط المتصاعدة على تكاليف الإنتاج في قطاع التطوير العقاري.
وأوضح راشد أن من أبرز هذه العوامل تراجع مستويات دعم إمدادات الغاز وارتفاع تكلفة الطاقة بشكل عام، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف تشغيل المصانع المرتبطة بمواد البناء مثل الحديد والأسمنت والسيراميك وغيرها من مستلزمات البناء الأساسية، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى زيادة التكلفة الإجمالية للمشروعات العقارية.
وأضاف راشد أن الارتفاع المستمر في سعر الدولار مقابل الجنيه يمثل عاملاً إضافيًا يضغط على السوق العقاري، خاصة أن جزءًا من مدخلات البناء يعتمد على الاستيراد أو يتأثر بأسعار الخامات العالمية المرتبطة بالدولار، وهو ما يرفع من تكلفة التنفيذ والتطوير بالنسبة للشركات العاملة في القطاع.
وأشار راشد إلى أن هذه المتغيرات الاقتصادية تضع شركات التطوير العقاري أمام تحديات كبيرة تتعلق بإدارة التكاليف والحفاظ على استمرارية تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة، لافتًا إلى أن الشركات تسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على القدرة الشرائية للعملاء وبين مواجهة الارتفاعات المتتالية في تكاليف الإنشاء والتطوير.
وأكد راشد أن استمرار التوترات والحرب في المنطقة لفترة أطول قد يؤدي إلى زيادة حدة الضغوط الاقتصادية على مختلف القطاعات، ومن بينها القطاع العقاري، خاصة مع التأثيرات المحتملة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية وتكاليف النقل والشحن، وهو ما قد ينعكس في نهاية المطاف على زيادة أكبر في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة.
وأضاف راشد أن القطاع العقاري في مصر يظل أحد أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تسهم بشكل مباشر في دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحفيز العديد من الصناعات المرتبطة به، مثل صناعات مواد البناء والتشييد والتشغيل والخدمات المختلفة، مشيرًا إلى أن الحفاظ على استقرار هذا القطاع يمثل أولوية اقتصادية مهمة.
وشدد راشد على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التوجه نحو حلول أكثر كفاءة واستدامة في البناء والتطوير، بما في ذلك الاعتماد على تقنيات البناء الحديثة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة داخل المشروعات العقارية، الأمر الذي يسهم في تقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل ويعزز من قدرة القطاع على مواجهة التحديات الاقتصادية المتغيرة.
واختتم راشد التأكيد على أن السوق العقاري المصري يمتلك مقومات قوية للاستمرار والنمو، في ظل الطلب الحقيقي على السكن والتوسع العمراني الذي تشهده الدولة، إلا أن التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية يتطلب قدرًا أكبر من التخطيط المرن والرؤية الاستراتيجية لضمان استدامة النمو في هذا القطاع الحيوي.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=171067











