صرّح الدكتور محمد راشد ، عضو غرفة صناعة التطوير العقاري بالاتحاد الأفروآسيوي ورئيس مجلس إدارة شركة راشد للاستشارات وإدارة المشروعات، بأن السوق العقاري في مصر يمر بحالة اختلال هيكلي واضح في توزيع المعروض نتيجة تركّز المطورين داخل شريحة واحدة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من حجم الطلب، بينما يتم إهمال الشرائح الأوسع التي تمثل العمود الفقري للسوق والعامل الأكثر تأثيرًا في استدامته.
وأوضح راشد أن تحليل خريطة الطلب والمنافسة يظهر أن القطاع يتحرك في اتجاه غير متوازن، حيث تتجه معظم الشركات نحو المنتجات الفاخرة التي تتجاوز قيمتها ثمانية ملايين جنيه رغم أنها تمثل واحد في المائة فقط من حجم الطلب الفعلي، ومع ذلك تشهد هذه الفئة أعلى مستويات المنافسة، وهو ما يؤدي إلى حرق أسعار وتحمل نفقات تسويقية مرتفعة للغاية لخطف عميل من بين مئات المنافسين، بينما تظل الجدوى الاقتصادية الفعلية لتلك المشروعات منخفضة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.
وأكد راشد أن الشريحة التي تمثل قوة السوق الحقيقية تكاد تكون خارج حسابات المطورين الكبار، وهي شريحة الإسكان الميسّر الذي يقل ثمنه عن مليون جنيه، والإسكان المتوسط الذي يتراوح بين مليون واثنين مليون، وتمثل هذه الفئات نحو خمسة وثمانين في المائة من إجمالي الطلب، ومع ذلك لا نجد حضورًا قويًا للشركات الكبرى داخل هذا القطاع، حيث تترك الساحة للأهالي والمقاولين الصغار، وهو ما يخلق فجوة ضخمة بين ما يحتاجه المستهلك وما يتم عرضه فعليًا في السوق.
وأضاف راشد أن هذا الوضع يؤدي إلى حالة من التشوّه في التركيبة العقارية، ويجعل الأسعار النهائية غير معبرة عن القدرة الشرائية الحقيقية للمواطن المصري، فضلًا عن إهدار فرص نمو كبيرة يمكن أن تحقق استدامة وربحية أعلى لو تم استغلالها بشكل مدروس.
وأشار راشد إلى أن أسواق الدلتا والصعيد والإسكندرية تمثل فرصة استراتيجية كبيرة في ظل الطلب المرتفع والمنافسة الضعيفة مقارنة بالقاهرة الكبرى، معتبرًا أن التوسع في هذه المناطق لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة لتعظيم فرص النمو وتقليل المخاطر.
وكشف راشد أن عددًا من المطورين العقاريين بدأ بالفعل في التحرك نحو الأقاليم بعد إدراك حجم الفرص الحقيقية بها، بينما تعمل شركة راشد للاستشارات وإدارة المشروعات حاليًا على إعداد تقارير ميدانية مفصلة سيتم الإعلان عنها قريبًا لتكون دليلًا عمليًا للمستثمرين والمطورين الراغبين في دخول هذه الأسواق بمنتجات مناسبة لحجم الطلب وخصائصه.
ولفت راشد إلى أن شريحة المصريين العاملين بالخارج، أو ما يُعرف اصطلاحًا بالـ Diaspora Segment، تلعب دورًا مهمًا في دعم السوق العقاري، نظرًا لتمتعها بدخل بالعملة الصعبة وقدرتها على شراء منتجات أعلى من متوسط السوق، ما يجعل العقار بالنسبة لهم أداة لحفظ القيمة في ظل تقلبات سعر الصرف، كما أن هذه الشريحة تستهدف غالبًا منتجات الـ Upper-Middle والـ Premium، وهو ما يفسر سعي المطورين للوصول إليها لتعويض ضعف القوة الشرائية المحلية، لكن هذا الاتجاه – رغم أهميته – لا يجب أن يكون بديلًا عن تطوير منتجات حقيقية تلائم الفئات الأكثر احتياجًا.
وفي تعليق على أسباب تردد المطورين الكبار في دخول شرائح جديدة، أكد راشد أن الأمر لا يرتبط فقط بهوامش الربح، بل يتعلق بقدرة الشركات على الإدارة والتشغيل والتنفيذ في بيئات مختلفة، إلا أن الاستراتيجية الأذكى هي الابتعاد عن مناطق الزحام التنافسي والبحث عن فرص حقيقية تحقق تنويعًا احترازيًا للمخاطر، خصوصًا في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية التي تفرض على الشركات إعادة تقييم مراكزها في السوق.
واختتم راشد بالتأكيد على ضرورة الانتباه إلى ظاهرة تحوّل بعض الشركات إلى ما يشبه بنوك الظل من خلال الاعتماد على آليات تمويل غير خاضعة لرقابة كافية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات قد تشكل خطرًا على الصناعة في المستقبل إذا لم يتم تنظيمها ومراقبتها بشكل صارم.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=163799










