صرّح الدكتور محمد راشد، عضو المجلس التنفيذي للمجلس الأخضر للبناء والمدن المستدامة التابع لرئاسه مجلس الوزراء ، أن أخطر ما يواجه قطاع البناء في المنطقة اليوم ليس ارتفاع الانبعاثات أو نقص التمويل الأخضر، بل ظاهرة “الاستدامة المغشوشة” أو ما يُعرف عالميًا بالغسيل الأخضر، مؤكدًا أن الترويج لمشروعات غير مستوفية للمعايير على أنها مشروعات مستدامة يمثل تضليلًا للسوق وإضرارًا مباشرًا بالمستثمر والمواطن والدولة على حد سواء.
وأوضح راشد أن بعض المشروعات باتت تضع مصطلحات مثل “صديق للبيئة” و“ذكي” و“أخضر” في حملاتها التسويقية دون وجود قياس علمي حقيقي أو اعتماد معتمد أو مؤشرات أداء قابلة للتحقق، مشيرًا إلى أن الاستدامة ليست لافتة دعائية بل طمنظومة متكاملة تبدأ من التصميم، مرورًا بسلاسل الإمداد، وصولًا إلى التشغيل وإدارة دورة الحياة الكاملة للمبنى.
وأكد راشد أن المرحلة القادمة يجب أن تشهد إطارًا تشريعيًا واضحًا يجرّم استخدام مصطلحات الاستدامة دون سند فني موثق، مع إنشاء سجل وطني شفاف للمشروعات المعتمدة بيئيًا، يتيح للمستثمرين والمواطنين الاطلاع على بيانات الأداء الفعلية وليس الوعود الإعلانية. وأضاف أن حماية مفهوم الاستدامة لا تقل أهمية عن حماية البيئة نفسها، لأن فقدان الثقة في المصطلح سيؤدي إلى انهيار سوق البناء الأخضر بالكامل.
وأشار راشد إلى أن الدول التي سبقت في هذا الملف لم تكتفِ بالتحفيز، بل وضعت آليات رقابية صارمة تمنع تضليل السوق، معتبرًا أن ضبط المفاهيم الآن سيحمي الاقتصاد الأخضر من التحول إلى فقاعة تسويقية مؤقتة. كما شدد على أن الاستدامة الحقيقية تعني قياسًا وإفصاحًا ومحاسبة، وليس مجرد تصميم واجهات مزروعة أو تركيب بعض الألواح الشمسية.
واختتم راشد بالتأكيد على أن المجلس الأخضر سيواصل الدفع نحو تعزيز الشفافية ووضع معايير أداء قابلة للقياس، لأن مستقبل العمران المستدام يعتمد على المصداقية قبل أي شيء آخر، ولأن مواجهة الغسيل الأخضر اليوم هي معركة حماية لسمعة القطاع لعقود قادمة.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=170204











