صرح الدكتور احمد صقر – الرئيس التنفيذي لمنصه فريده للتكنولوجيا العقاريه ؛ بأن السوق العقاري المصري يشهد اليوم تحوّلاً جذريًا بفعل دخول جيل Z كمستثمرين وشرائح مستهلكين واعية، مدفوعة بإمكانات غير مسبوقة للوصول إلى أدوات الوعي المالي، مصادر الدخل البديلة، ومنصات الاستثمار الرقمية، وهو ما أتاح لهم اتخاذ قرارات عقارية أكثر استنارة وارتباطًا بالبيانات والتحليل العلمي مقارنة بالأجيال السابقة.
وأضاف صقر ؛ هذه الشريحة من المستثمرين الشباب لم تعد تعتمد على المعايير التقليدية في اختيار الوحدات العقارية، بل باتت تقيم المشاريع وفق عوائدها المتوقعة، كفاءة استخدام الطاقة، جودة التصميم، ومستوى الشفافية في الإدارة والمبيعات، وهو تحول يعكس مرحلة متقدمة من الوعي الاستثماري لم تشهدها الأسواق المصرية سابقًا.
وذكر صقر ؛ تشير الدراسات الدولية إلى أن العقارات المصممة والمدارة وفق معايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية تحقق عادة عوائد أعلى بنسبة تتراوح بين 12% و18% مقارنة بالمشروعات التقليدية، بينما توفر فرصًا إضافية لتحقيق دخل طويل الأجل ومستقر للمستثمرين، وهو ما يعرف عالميًا بـ “العائد الأخضر” أو Green Premium.
في هذا السياق، فإن اعتماد جيل Z على البيانات الرقمية في تقييم العقارات يجعل السوق أكثر قدرة على ضبط الأسعار وتحسين جودة المعروض، ويحفز المطورين على تقديم مشروعات مبتكرة تجمع بين الاستدامة، التكنولوجيا، ووحدات ذكية لإدارة الطاقة والمرافق.
وفي ضوء هذه التطورات، يتضح أن السوق المصري أمام فرصة استراتيجية متكاملة تتماشى مع رؤية الدولة 2030 للتنمية المستدامة، والتي تركز على خفض البصمة الكربونية للمدن الجديدة، رفع كفاءة استهلاك الطاقة والمياه، وتعزيز البنية التحتية الصديقة للبيئة، ما يجعل المشروعات العقارية المستدامة عنصرًا محوريًا لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء .
كما تشير التقديرات إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالمشروعات العقارية الخضراء والتقنيات الذكية في مصر قد تتجاوز 15 إلى 20 مليار جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة، فيما يمكن أن تخلق أكثر من 150 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات البناء الأخضر، إدارة الطاقة، التكنولوجيا العقارية، والخدمات المساندة.
وألمح صقر إلي أن هذا التوجه يأتي في وقت عالمي يشهد زيادة ملحوظة في الطلب على العقارات المستدامة، حيث أظهرت التقارير الاقتصادية أن الأسواق الناشئة التي تعتمد معايير الاستدامة والحوكمة تجذب تدفقات رأسمالية أجنبية أعلى بنسبة 10–18% مقارنة بالأسواق التي تتجاهل هذه المعايير، ما يضع مصر في موقع متميز لجذب الاستثمارات الدولية، خاصة مع وجود شريحة الشباب الواعية ماليًا والقادرة على تحليل المخاطر وفرص النمو عبر أدوات رقمية متقدمة.
وعلى مستوى السيناريوهات المستقبلية للسوق، فإن هناك ثلاثة مسارات محتملة: الأول يتمثل في التبني الكامل للأدوات الرقمية والوعي المالي للشباب، ما يعزز الطلب على العقارات الذكية والمستدامة ويجعل السوق أكثر شفافية وقدرة على التنبؤ بالعوائد.
أما السيناريو الثاني فهو التطبيق الجزئي للتقنيات الرقمية والتحليل البياني، حيث يحافظ السوق على الاستقرار ولكنه يقلل من إمكانات النمو السريع والمنافسة على المستوى الدولي.
أما السيناريو الثالث، فهو التباطؤ في اعتماد هذه الأدوات، مما قد يؤدي إلى تراجع جاذبية السوق أمام المستثمرين الشباب والأجانب، ويحد من الابتكار في تصميم المشروعات العقارية الحديثة.
وإختتم صقر بأن جيل Z لم يعد مجرد مستهلك عادي، بل أصبح شريكًا استراتيجيًا في صناعة القرار العقاري، قادرًا على إعادة تعريف الاستثمار العقاري من مجرد شراء وبيع إلى عملية استثمارية قائمة على البيانات، الاستدامة، والتكنولوجيا الذكية، ويمثل هذا التحول فرصة حقيقية للسوق المصري لتعزيز النمو المستدام، وخلق سوق عقاري يتسم بالابتكار والشفافية والتنافسية، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية لكل من المستثمرين والمجتمع على حد سواء.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=170259











