أكد الاستشاري المعماري الدكتور مهندس محمد طلعت، رئيس مجلس إدارة شركة “محمد طلعت معماريون (MTA)” ، أن التحديات الاقتصادية الراهنة والارتفاعات المتلاحقة في أسعار خامات البناء، فرضت واقعاً جديداً يتطلب “ثورة” في الفكر المعماري والهندسي، مشيراً إلى أن دور المعماري الاستشاري لم يعد يقتصر على تقديم تصميمات جمالية، بل أصبح “شريكاً استراتيجياً” في إدارة التكلفة وضمان جدوى المشروعات عبر ما يعرف بـ “عمارة الصمود الاقتصادي”.
وأوضح طلعت أن تطبيق مفاهيم “الهندسة القيمية” (Value Engineering) منذ اللحظة الأولى للتصميم يمكن أن يؤدي إلى خفض تكاليف التنفيذ بنسب تتراوح بين 20% إلى 25%، وذلك من خلال ابتكار حلول إنشائية ذكية واستخدام بدائل خامات محلية وعالمية تحقق نفس الكفاءة الوظيفية والجمالية بتكلفة أقل، مؤكداً أن “التصميم العبقري هو الذي يمتص صدمات التضخم ولا ينقلها بالكامل إلى سعر الوحدة النهائي”.
وأضاف طلعت ، أن فلسفة “محمد طلعت معماريون” في المشروعات الكبرى التي تشرف عليها، تعتمد على استغلال كل متر مسطح بأقصى كفاءة ممكنة، وتقليل “المساحات المهدرة” التي ترفع التكلفة على المطور والعميل دون عائد حقيقي. وأشار إلى أن الاعتماد على تكنولوجيا نمذجة معلومات البناء (BIM) يساهم في كشف التعارضات الهندسية قبل التنفيذ، مما يوفر ملايين الجنيهات التي كانت تُهدر سابقاً في عمليات التعديل وإعادة العمل بالمواقع.
وفي سياق متصل، كشف طلعت عن رؤيته لدمج الاستدامة البيئية كعنصر “توفير مالي” وليس رفاهية، قائلاً: “المبنى الذي يصمم ليكون موفراً للطاقة والحرارة يقلل من تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل، وهو ما يرفع من القيمة الاستثمارية للعقار ويجعله أكثر جذباً للمستثمر الأجنبي والمحلي”. وشدد على أن “عمارة ما بعد الأزمة” تعتمد على البساطة الذكية (Smart Minimalism) التي تعطي فخامة بصرية بأقل تعقيدات إنشائية مكلفة.
كما ذكر طلعت أن “الاستدامة” في العمارة الحديثة لم تعد رفاهية تجميلية، بل تحولت إلى أداة لتعظيم الربحية وخفض تكاليف الصيانة التشغيلية (OPEX) بنسب قياسيه ، وكذلك الإعتماد على التوجيه الذكي للمباني واستغلال الإضاءة والتهوية الطبيعية، مما يقلل الاعتماد على الأنظمة الميكانيكية المكلفة بنسبة تصل إلى 30%، وهو ما يمنح الوحدة العقارية ميزة تنافسية كبرى عند إعادة البيع أو التأجير، ويجعلها “أصلاً عقارياً مقاوماً للزمن”.
وأشار طلعت إلي ضروره أن تشهد الفترة المقبلة طلاق سلسلة من ورش العمل لنشر ثقافة “الإدارة المعمارية للتكاليف” بين شباب المهندسين والمطورين، مؤكداً أن السوق المصري يحتاج بشدة إلى كوادر قادرة على الموازنة بين “شطط الإبداع” و”واقعية الميزانيات”، لضمان استمرار عجلة الإنشاءات في المشروعات القومية والخاصة بنفس القوة.
واختتم طلعت بالتأكيد على أن المطور العقاري الناجح في 2026 هو من يستعين ببيت خبرة معماري يمتلك “رؤية اقتصادية”، لأن زمن التصميمات التقليدية قد انتهى، وبدأ عصر “الهندسة التي تخلق القيمة”، مشيراً إلى أن قوة القطاع العقاري المصري تكمن في قدرته على الابتكار والتكيف مع أصعب الظروف العالمية.
الرابط المختصر: https://propertypluseg.com/?p=171378











